عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

114

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

قصادها إليه كملك الهند واليمن والمغرب والروم والمشرق والعبد والزنج وفك الأسرى منهم وكان له المواكب الهائلة ومهد طريق الحج بحيث كان يسافر فيه النفر اليسير وكانت فيه خصال حسنة وكان يصرف لمطبخ الجامع الأزهر في رمضان ستمائة وسبعين دينارا ومائة قنطار عسل وخمسمائة أردب قمح للخبز المفرق فيه وفي أيامه بني دائرة الحجر الشريف وبعض أروقة المسجد الحرام وباب إبراهيم وجعل علوه قصرا شاهقا وتحته ميضأة وبنى عدة خانات وآبار في طريق الحج المصري منها خان في العقبة والأزلم وأنشأ مدرسة بسوق الجملون بالقاهرة والتربة المقابلة لها والمأذنة المعتبرة بالجامع الأزهر والبستان تحت القلعة والمنتزه العجيب بالملقة وأنشأ مجرى الماء من مصر إلى القلعة وعمر بعض أبراج الإسكندرية وغير ذلك من جوامع وقصور ومنتزهات إلا أنه كان شديد الطمع كثير الظلم والعسف مصادرا للناس في أخذ أموالهم وبطل الميراث في أيامه بحيث كان إذا مات أحد أخذ ماله جميعا كذا قال القطبي فجمع أموالا عظيمة وخزائن وأمتعة وافتتح اليمن واتخذ مماليك لنفسه فصاروا يظلمون الناس وأظهروا الفساد وأضروا العباد وهو يغضي عنهم ويحكي أن بعض مماليكه اشترى متاعا ولم يرض صاحبه بقيمته فقال له شرع الله فضربه بالدبوس فشج رأسه وقال هذا شرع الله فسقط مغشيا عليه وذهب بالمتاع ولم يقدر أحد يتكلم فرفع بعض الصالحين يديه ودعا على الجندي وعلى سلطانه بالزوال ثم قالت له نفسه كيف يزول ملك هذا السلطان العظيم الذي ملأت جنوده وسطوته الأرض فلم يمض إلا قليل ثم وقعت بينه وبين السلطان سليم ملك الروم بسبب إسماعيل شاه فقصد كل منهما الآخر في عسكرين عظيمين فالتقيا بموضع يسمى مرج دابق شمالي حلب بمرحلة خامس عشري رجب فانهزم عسكر الغوري بمكيدة خير بك والغزالي من جماعته وفقد الغوري تحت سنابك